محسن الحيدري
62
ولاية الفقيه ، تأريخها ومبانيها
د - صرّح الشيخ بوجوب إطاعة الناس لحكم الفقيه الحاكم بالحق ومناصرتهم له وحرمة التعدي على تنفيذ أوامره وهذا يؤكّد أن الفقيه الحاكم بشريعة الإيمان منصوب من قبل الإمام المعصوم عليه السّلام المفروض الطاعة ولو على العموم وإن الرّد على الفقيه يعتبر ردّا على حكم المعصوم عليه السّلام كما هو مقتضى ولاية الفقيه . 5 - سلّار الديلمي « 1 » ( 463 ه ) : قال في بحث الجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من المراسم : « ولا ينكر منكرا بنكر ولا يأمر بمعروف إلا بمعروف ، فأمّا القتل والجراح في الإنكار فإلى السلطان أو من يأمره السلطان ، فإن تعذّر الأمر لمانع فقد فوّضوا عليهم السّلام إلى الفقهاء إقامة الحدود والأحكام بين الناس بعد أن لا يتعدّوا واجبا ولا يتجاوزوا حدّا وأمروا عامّة الشيعة بمعاونة الفقهاء على ذلك ما استقاموا على الطّريقة ولم يحيدوا ، فإن اضطرّتهم تقيّة أجابوا داعيها إلا في الدّماء خاصّة فلا تقيّة فيها ، وقد روي : أن للإنسان أن يقيم على ولده وعبده الحدود إذا كان فقيها ولم يخف على نفسه من ذلك ، والأول أثبت » « 2 » .
--> ( 1 ) هو حمزة بن عبد العزيز المعروف ب « سلّار الدّيلمي » توفي حوالي سنة 448 ه إلى 463 ه في ناحية خسرو شاه من مدينة تبريز وكان من تلامذة الشيخ المفيد والسيد المرتضى ومعاصرا للشيخ الطوسي وكان من أعيان الشيعة والمقدّمين في الفقه والأدب والعلوم الإسلامية وقد درّس في بغداد نيابة عن السيد المرتضى ونصب من قبله للحكومة الشرعيّة وفصل الخصومات الدينية في بلاد حلب وكتابه الفقهي المعروف هو المراسم العلويّة . راجع : ريحانة الأدب للمرحوم المدرس التبريزي ج 3 / 50 ، روضات الجنات ج 2 ص 372 ، فقهاى نامدار شيعه ص 98 - المراسم العلوية ص 263 - 264 ط 1 المجمع العالمي لأهل البيت عليهم السّلام - قم . ( 2 ) سلسلة الينابيع الفقهيّة ج 9 / 67 .